(توصيل أغانٍ)!
لو عدنا بالذاكرة إلى الوراء لوجدنا أن (أم كلثوم) أعادت ملحنا بحجم فريد الأطرش أكثر من مرة كي يعيد لحن أغنيته، وعندما ضاق بها ذرعا رفض تدخلها، ورفض تقديم أي لحن لها، وهي أخذتها بـ(راسها) ورفضت أن تتقدم بأي طلب للتعاون معه وفشل المشروع الطربي بين الاثنين! لقناعة كل منهما برؤيته الفنية وشعوره بقيمة العمل الفني الذي تحت يده! مع العلم أن الجمهور في زمنهما كان لا يرى غيرهما وسيبرر (الزلات) إن حدثت.! اليوم أحد أهم أسباب انحدار الأغنية أن الفنان لم يعد يشعر بقيمة ما يقدمه، وينتظر وصول القصيدة جاهزة مطبوخة بين الشاعر والملحن، وهذا الانتظار (سلق) على طريقة أكلات (الفاست فودز) التي تملأ (مكانا)، دون الحصول منها على قيم غذائية..! ولعل دخول المادة سبب في هذه الحالة التي وصلت إليها الأغنية وأصبحت العلاقة بين الأطراف الثلاثة مادية يحضر فيها كل شيء سوى الإبداع.

