أكثر من رئة
بقلم فيصل العامر

في الماضي القريب.. كان الرقيب يمارس تقنينا خانقا للأصوات، ولأسبابٍ ـ قد تبرر ـ كانت دوائر التعبير التي يرتضيها أكثر ضيقا وأقل عددا..
كان مقدَّرا أن يُحكى عنا بكلمات ضئيلة، وأن ترسم صورتنا التي أُريد صقلها بأيادي المسكونين بالقلق على “البرستيج السعودي” والمهتمين بإفراط بـ”كيف نبدو للآخرين”، لا كيف نبدو لنا نحن..!
هذه الأيام يبدو الأمر مختلفا.. نفضت “المدونات” الغبار عن كاهل الرأي المتجرد والهم الشاغل وأصبح “الفيسبوك” رمزا للتواصل بيننا، بعيدا عن معاول الشك والوصاية.. غدت التعليقات التفاعلية على أخبارنا مضمارا للتعبير، في حين خلعت المنتديات الحوارية خطوط الرقيب الغليظة..
أحرص غالبا على قراءة/ رصد ما يكتبه السابحون ـ كحالاتي ـ في فضاء الإنترنت؛ لإيماني بأنها الانعكاس الحقيقي.. الصورة التقريبية لمجتمعنا والنسق الواقعي اللامتكلف لـ: كيف نفكر وما الذي نهتم به..؟
وبأي صورة يرى أحدنا الآخر.. عن قضايانا التي نهتم بها وكيف نتحدث عنها.. عن أساليبنا بالحوار، تلك التفاصيل التي تبدو وكأنها استقراء/ استطلاع للرأي العام دون ترتيب..
أسماء حقيقية/ مستعارة ينطلق أصحابها ـ وهم بكامل حريتهم ـ من قناعاتهم التي تشكلهم دون تلميع مفتعل أو خوف متضخم.. بعيدا عن الأقنعة، قريبا منهم..
وكأنهم يحاولون القول: هؤلاء هم نحن.. بحسناتنا/ خطايانا.. نعيد اكتشاف أنفسنا وأفكارنا الخلاقة/ المحبطة، ببساطة: نمارس ثقافتنا كما هي.. بكامل وعينا أحيانا ومن دونه أحايين أخرى..
نحن بشر طبيعيون نمارس التنفس بشكل مغاير عمّا اعتدنا عليه.. وحسب.




